اسماعيل بن محمد القونوي
493
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أصله واحد وهو الظاهر وإنما اختير كون أصله واوا لأن ما همزته أصلية لم ترد إلا في النفي أو مع كلمة كل ونقل عن ثعلب أنه قال إن أحدا لا يبني عليه العدد ابتداء فلا يقال أحد واثنان كما يقال واحد واثنان ولا يقال رجل أحد كما يقال رجل واحد ولذلك اختص به تعالى انتهى وظاهر هذا الكلام أن أصله ليس واحد بل وحد فقوله إذ الواحد الحقيقي الخ بيان حاصل المعنى لا الإشارة إلى أن أصله واحد وقيل إنه ليس المراد به الواحد العددي لخلو الفائدة إذ لا منكر له أولا مثل له وفي شرح الفقه الأكبر واللّه واحد لا من طريق العدد حتى يتوهم أن يكون بعده أحد والفرق بينهما أن الأحدية تفرد الذات والواحد تفرد الصفات ليس بكلي . قوله : ( ما يكون منزه الذات عن انحاء التركيب ) أي أقسام التركيب من التركيب الخارجي والذهني لأنه يقتضي الاحتياج المستلزم للإمكان المنافي للوجوب الذاتي هذا في التركيب الخارجي وأما التركيب الذهني فلأنه لو كان مركبا في العقل لكان مشار كالغبرة في الماهية لذلك الغير فيحتاج إلى فصل يميزه عنه وذلك يستلزم إمكان الواجب أيضا لأن كل ماهية لما سواه يقتضي الإمكان فلو كان تلك الماهية ماهية للواجب لزم إمكانه والتالي باطل والمقدم مثله وقيد الواحد بالحقيقي لأن الواحد يطلق على معان كثيرة مثل الواحد بالجنس وبالنوع وبالعرض وبالاتصال « 1 » وغير ذلك كما فصل في المواقف وشرحه وكلها مجاز فالواحد الحقيقي ما لا ينقسم إلى الأجزاء أصلا سواء كان منقسما إلى الجزئيات كالنقطة أو غير منقسم إليها كصفات الباري وذاته فقوله منزه الذات عن انحاء التركيب الخ إشارة إلى عدم انقسامه إلى الأجزاء وقوله والتعدد إشارة إلى عدم انقسامه إلى الجزئيات . قوله : ( والتعدد ) أي منزه عن التعدد في الخارج لقيام الدليل العقلي وهو برهان التمانع كما مر بيانه في قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ [ الأنبياء : 22 ] الآية وفي قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية من سورة البقرة وعن التعدد في العقل وهو كلي ما « 2 » غير مانع من قبول الشركة ولذلك ذكر التعدد مطلقا . قوله : ( وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها ) وما يستلزم الخ عطف على انحاء قوله كالجسمية والتحيز مثال لما يستلزم التركيب قوله والمشاركة في الحقيقة الخ مثال لما يستلزم التعدد وأنت تعلم أن انتفاء اللازم يستلزم انتقاء الملزوم فالأول مغن عن قوله وما يستلزم أحدهما لكنه ذكره توضيحا له زيادة توضيح ولا يقال إنها تستلزم التركيب أيضا إن جعل التعين والتشخص داخلا في حقيقة الفرد لأنه مذهب الفلاسفة .
--> ( 1 ) والواحد بالاتصال كالماء والواحد بالاجتماع كالشجر . ( 2 ) فيكون تصوره مانعا من قبول الشركة .